الفيض الكاشاني

874

علم اليقين في أصول الدين

شتّان ما يومي على كورها « 1 » * ويوم حيّان أخي جابر « 2 » فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته « 3 » ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ؛ لشدّ ما تشطّرا ضرعيها « 4 » ، فصيّرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها « 5 » ويخشن مسّها ، ويكثر العثار [ فيها ] « 6 » والاعتذار منها ؛ فصاحبها كراكب الصعبة - إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم « 7 » - فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس « 8 » ، وتلوّن واعتراض . فصبرت - على طول المدّة ، وشدّة المحنة - حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم . - فيا للّه وللشورى ! - متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت اقرن إلى هذه النظائر ؟ ! لكنّني أسففت إذ أسفّوا « 9 » ، وطرت إذا طاروا ؛ فصغى رجل منهم

--> ( 1 ) - الكور : الرحل . والضمير راجع إلى الناقة المذكورة في الأبيات السابقة . ( 2 ) - « حيّان » اسم رجل ذا نعمة ورفاهيّة ينادمه أعشى . و « جابر » : أخو حيان . ومعنى البيت أنّ فرقا بعيدا بين يومه في سفره - وهو على كور ناقته - وبين يوم حيّان في رفاهيّته . ( 3 ) - إشارة إلى ما هو معروف من قول أبي بكر : « أقيلوني » مضى في : 818 . ( 4 ) - جملة معترضة بين المعطوفين . الضرع للحيوانات كالثدي للمرأة . ( 5 ) - الكلم : الجرح . أي خشونتها يجرح جرحا غليظا . وفي بعض نسخ النهج : كلامها . ( 6 ) - الإضافة من المصدر ، ساقط من النسخة . ( 7 ) - الصعبة من الإبل ما ليس بذلول . أشنق البعير وشنقه : كفّه بزمامه ؛ وأصله من الشناق ، وهو خيط يشدّ به فم القربة . أسلس : أرخاه . تقحّم : رمى بنفسه في القحمة ، وهي الهلكة . ( 8 ) - مني فلان : ابتلى وأصيب . الخبط : السير على غير جادة . الشّماس : النفار . ( 9 ) - أسفّ الطائر : دنا من الأرض .